ابن أبي الحديد
101
شرح نهج البلاغة
اسم أبيك فانظر بملء عينيك ، وأنطق بملء فيك ، فأنت المأمون المصدق ، فاصعد المنبر واشتم عليا ، واشهد عليه أنه قتل عثمان . فقال : أيها الأمير ، أما شتمه ، فإن أباه أبو طالب ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول في حسبه ! وأما بأسه فهو الشجاع المطرق ، وأما أيامه فما قد عرفت ، ولكني ملزمه دم عثمان ، فقال عمرو بن العاص : قد وأبيك إذن نكأت القرحة . فلما خرج عبيد الله بن عمر ، قال معاوية : أما والله لولا قتله الهرمزان ، ومخافته عليا على نفسه ما أتانا أبدا ، ألا ترى إلى تقريظه عليا ! فقال عمرو : يا معاوية ، إن لم تغلب فاخلب ، قال : وخرج حديثهما إلى عبيد الله ، فلما قام خطيبا تكلم بحاجته ، فلما انتهى إلى أمر على أمسك ولم يقل شيئا ، فلما نزل بعث إليه معاوية : يا بن أخي ، إنك بين عي وخيانة ، فبعث إليه : إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعرفت أن الناس محتملوها عنى فتركتها . قال : فهجره معاوية واستخف به وفسقه ، فقال عبيد الله : معاوي لم أحرض بخطبة خاطب * ولم أك عيا في لؤي بن غالب ( 1 ) ولكنني زاولت نفسا أبية * على قذف شيخ بالعراقين غائب وقذفي عليا بابن عفان جهرة * كذاب ، وما طبي سجايا المكاذب ( 2 ) ولكنه قد قرب القوم جهده * ودبوا حواليه دبيب العقارب فما قال : أحسنتم ولا قد أسأتم * وأطرق إطراق الشجاع المواثب
--> ( 1 ) لم أحرض : لم أكل ولم أعي . وفى صفين : ( لم أخرص ) ، أي لم أكذب . ( 2 ) رواية كتاب صفين : * يجدع بالشحنا أنوف الأقارب *